افتتاحية

كلمة المدير التنفيذي للمركز

يأتي إطلاق هذا الموقع الإلكتروني https://www.crearif.org من طرف مركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف في إطار السعي لتثبيت البحث العلمي حول الأمازيغية والريف ضمن فضاء أكاديمي منظم، ومستدام، ومنفتح على مختلف المدارس العلمية في حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية المركز الهادفة إلى تعزيز إنتاج المعرفة العلمية الرصينة، وتسهيل تداولها، وتوسيع دائرة الاستفادة منها، بما يكرس موقع البحث الأكاديمي باعتباره رافعة أساسية لفهم التحولات المجتمعية، وآلية محورية وأساسية في بلورة السياسات الثقافية واللغوية، ودعامة من دعامات النقاش العمومي القائم على المعطى العلمي والتحليل النقدي.

وتشكل هذه المنصة امتدادا واستمرارا عضويا للمسار العلمي والتراكمي لمركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف، سواء عبر مجلة المركز المحكمة ⵜⵓⵙⵏⵉⵡⵉⵏ – tusniwin، أو عبر إصداراته الجماعية والفردية في مختلف المجالات، حيث تهدف إلى جمع هذا الرصيد المعرفي وإتاحته في فضاء رقمي مؤسساتي، يسهل الولوج إليه، ويضمن استمرارية تأثيره العلمي، ويعزز حضوره داخل الحقل الأكاديمي الوطني والدولي. كما تحتضن المنصة، إلى جانب الأبحاث المنشورة سابقا، دراسات وأعمالا علمية جديدة تنشر لأول مرة، بعد إخضاعها لمساطر التحكيم العلمي المعتمدة، واحترام القواعد الأكاديمية المتعارف عليها في النشر العلمي، من حيث سلامة المنهج، ودقة الإحالات، ووضوح الإطار النظري، وصرامة البناء التحليلي. فضلا عن النصوص الإبداعية الأدبية الأمازيغية ذات الجودة.

وتتوجه هذه المنصة إلى الباحثات والباحثين، وإلى مختلف الفاعلين الأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي واللغوي والتاريخي، باعتبارها فضاء لتبادل المعرفة، وتلاقح المقاربات، وتطوير النقاش العلمي حول الأمازيغية في أبعادها المتعددة: اللغوية، والأدبية، والتاريخية، والأنثروبولوجية، والسوسيولوجية، والقانونية، والسياسية، فضلا عن دراسات السياسات العمومية ذات الصلة بالتعدد اللغوي والثقافي. كما يولي الموقع اهتماما خاصا بالريف، بوصفه مجالا تاريخيا وثقافيا واجتماعيا ذا خصوصية، وباعتباره فضاء لتجارب اجتماعية وسياسية وثقافية كثيفة، تستدعي معالجة علمية وبحثية دقيقة، بعيدة عن الصور النمطية والقراءات الاختزالية، وقائمة على البحث الميداني، والتحليل المقارن، والاستثمار النقدي للأرشيف والذاكرة الجماعية.

وانطلاقا من تصور معرفي يعتبر الأمازيغية مجالا علميا متعدد الحقول، وليس مجرد موضوع لغوي أو تراثي محدود، تسعى هذه المنصة إلى دعم الدراسات التي تشتغل على قضايا الهوية واللغة والثقافة والذاكرة والسلطة والمعرفة والتنمية وحقوق الإنسان، وعلى رهانات الإدراج اللغوي والثقافي في المدرسة والإدارة والإعلام والمجال العمومي. كما تشجع المقاربات المتعددة التخصصات، والحوار بين العلوم الاجتماعية والإنسانية وعلوم اللغة والقانون والسياسات العمومية، بما يسمح بإنتاج معرفة مركبة قادرة على الإحاطة بتعقيدات الواقع، وبالتحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي ومجتمعات شمال إفريقيا عموما.

كما تراهن المنصة على الإسهام في تكوين جيل جديد من الباحثين والباحثات في مجال الدراسات العلمية حول الريف والأمازيغية، عبر توفير رصيد علمي محكم، ومراجع أساسية، ونصوص تحليلية تسهم في تطوير أدوات البحث، وتعميق النقاش المنهجي والنظري، وتشجيع المبادرات البحثية المشتركة، والبرامج العلمية متعددة المؤسسات، بما يعزز حضور هذه الحقول داخل البحث العلمي والأكاديمي المغربي.

ويؤكد مركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف، من خلال هذه المنصة، التزامه الثابت بقيم الاستقلالية الأكاديمية، وحرية البحث، والتعدد المنهجي، واحترام أخلاقيات البحث العلمي، وتجنب كل أشكال التوظيف الإيديولوجي أو السياسي الضيق للمعرفة. كما يضع نصب عينيه ترسيخ فضاء علمي رصين، يقوم على الحوار النقدي، وعلى الاعتراف بتعدد المقاربات والقراءات، وعلى اعتبار الاختلاف المعرفي مدخلا أساسيا لإغناء البحث العلمي.

وإذ يضع المركز هذه المنصة رهن إشارة الباحثين الأكاديميين والمهتمين داخل المغرب وخارجه، فإنه يطمح إلى جعلها مرجعا علميا في مجال الدراسات الأمازيغية والدراسات المرتبطة بالريف، ومنصة لتجميع وتوثيق وتثمين الإنتاج العلمي والأدبي الأمازيغي، وفضاء لتجديد أسئلة البحث، وتعميق التفكير في التحولات اللغوية والثقافية والاجتماعية والسياسية، في أفق الإسهام في بناء معرفة نقدية مسؤولة ومستنيرة، قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية، ودعم مسارات الديمقراطية الثقافية واللغوية، وترسيخ مكانة البحث العلمي بوصفه أداة مركزية لفهم الواقع وصياغة بدائل معرفية تستند إلى التحليل الرصين والمعطيات الموثوقة.

محمد المساوي – المدير التنفيذي للمركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى