طبونيميات من قبيلة آيث ورياغل: مقاربة لسانية، ومعجمية، وسوسيولسانية

أهمية البحث في مجال الطوبونيميا
يعتبر موضوع الطوبونيميا في منطقة الريف من اهم القضايا البحثية التي تستأثر باهتمام الباحث، لما تكتسيه من خصوصيات سواء على مستوى طبيعة المجال الذي تندرج ضمنه أو على مستوى السياقات التاريخية التي أفرزت ميلاد مجموعة من الأعلام الجغرافية الرسمية تختلف عن الأسماء المتداولة بين معظم السكان، ولهذه الاعتبارات كلها جاء اختيارنا لموضوع “طبونيميات من قبيلة آيث ورياغل: مقاربة لسانية، ومعجمية، وسوسيولسانية“.
ولم يكن اختيارنا لقبيلة آيث ورياغل كنموذج لهذه الدراسة اعتباطا، وإنما كانت له عدة حوافز موضوعية وذاتية، تتلخص الأولى في قلة البحوث المنجزة في هذا الإطار حيث ان جل الدراسات التي أنجزت في هذا الموضوع، تناولت الاعلام الجغرافية من مختلف مدن المغرب، ويتضح ذلك من خلال بعض العناوين التي اطلعنا عليها وذلك من قبيل: نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية المغربية لدكتور علي صدقي أزايكو، مدخل لدراسة المصطلح الجغرافي الأمازيغي في طوبونيمات الجنوب المغربي لأحمد الهاشمي.
كما أن هذه الدراسة تندرج ضمن الدراسات التي تخص اللسانيات الاجتماعية والتي تعتبر الأماكن الجغرافية وسطا اجتماعيا تعالج فيه التسمية كظاهرة لغوية.
خطة الدراسة
تتضمن هذه الدراسة شقين؛ الأول يتضمن الإطار النظري، وذلك من خلال تسليط الضوء على بعض المفاهيم المرتبطة بالموضوع، والشق الثاني تطبيقي الذي تطرقنا فيه إلى دراسة بعض الطوبونيمات من منطقة آيث ورياغل باعتماد المقاربة المعجمية واللسانية والمقاربة السوسيولسانية، وذلك بالاستناد إلى مراجع مختلفة، منها ما هو مكتوب؛ من معاجم، كتب، ومقالات، وكذا مقابلات شفوية.
مقدمة
تعتبر منطقة الريف المغربي حقلا خصبا للدراسات الطوبونيمية بمختلف مستوياتها، لكون هذه البقعة لم تنل حظها في هذا المجال ما عدا بعض المقالات والبحوث الجامعية التي يمكن عدها على أصابع اليد. وترجع أهمية الدراسات الأماكينية إلى أن هذا العلم يعد مصدرا مهما من مصادر البحث التاريخي واللغوي، وبناء عليه نقيس تطور اللغات واشتقاقاتها تاريخيا. وتمكننا دراسة هذه التسميات من التعرف على الملامح التاريخية للشعوب وحدود توسعها، وكذلك تتبع مناطق انتشارها ولغاتها وثقافتها.
تعتبر الدراسة الأماكينية مدخلا يمكن من خلاله اثبات الهوية الحقيقية والأصلية لمجال جغرافي معين بعيدا عن النزاعات الإيديولوجية والتدافعات السياسوية، وسبيلا لحفظ الموروث الإنساني في تجلياته التاريخية والحضارية. وبرجوعنا إلى الطوبونيمية الريفية في وضعها الراهن نجدها وقد تعرضت للتغيير والتحريف تبعا لظروف عدة جراء تعاقب حضارات مختلفة من عصر لآخر، وهذا ما يحتم على الباحثين في هذا الميدان البحث والتحري عن الجذور التاريخية لأصل هذه التسميات.
وما اقتصارنا على قبيلة آيث ورياغل مجالا للدراسة دون غيرها من القبائل راجع إلى كوننا أبناء المنطقة، وكذا صعوبة الوصول إلى باقي المناطق نظرا لما يتطلبه ذلك من وقت وجهد، ناهيك عن ندرة المراجع في هذا المضمار.
ونحن بصدد إنجاز بحثنا هذا، تبين لنا أن الطوبونيمية ليست مجرد دراسة لاسم المكان وتوضيح معناه، بقدر ما هي نبش وتنقيب في الذاكرة الحضارية والتاريخية والثقافية للمجموعات البشرية. إذن فمثل هذه الدراسات تعتبر مصدرا غنيا لصون الذاكرة الجماعية وإعادة الاعتبار لها، لأن الأرض ليست مجرد عنصر جغرافي فحسب بل هي امتداد للذات الإنسانية.
ولابد من الإشارة إلى أن البحث في طوبونيمية قبيلة آيث ورياغل يحتاج لكثير من العمل بسبب شساعتها وكثرة التسميات وتنوعها، لذلك اقتصرنا على عينة بسيطة مشتملة على المسالك والهضاب والجبال والوديان والعيون وغيرها؛ وهذا الاختيار مؤسس على التنوع الكبير والغنى الذي يميزها عن باقي المناطق.
إذن، ما هي خصائص طوبونيمية هذه القبيلة؟ وما هي أهم مميزاتها؟ وما مدى صمودها في وجه مختلف العوامل التاريخية؟
أحمد العلاوي – عبد الكريم أحمجيق – محمد الطيبي، “طبونيميات من قبيلة آيث ورياغل مقاربة لسانية، ومعجمية، وسوسيولسانية”. – مجلة توسنيوين – السنة الأولى – العدد الأول؛ يناير 2021. ص 29 – 45.
تحميل PDF



