تقارير

تقرير ندوة “الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب بين واقع الممارسة ومتطلبات التفعيل”

تقرير الندوة الوطنية الحقوقية العلمية المنظمة من طرف مركز الدراسات والأبحاث الأمازيغية بالريف والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول موضوع: “الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب بين واقع الممارسة ومتطلبات التفعيل

نظم مركز الأبحاث والدراسات الامازيغية بالريف بتنسيق مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان فرع الحسيمة ندوة وطنية حقوقية علمية حول موضوع: “الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب بين واقع الممارسة ومتطلبات التفعيل” يومي 13 و14 دجنبر 2025 بالمركب السوسيو رياضي بالحسيمة. وقد شهد الحدث الاحتفاء بالأستاذ والمحامي حسن إيد بلقاسم تكريما لمساره الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان وترافعه المستميت على القضية الأمازيغية في شموليتها.

انطلقت أشغال الجلسة الافتتاحية والتي ترأسها المدير التنفيذي لمركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف محمد المساوي بكلمة ألقاها كل من محمد المرابطي رئيس فرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة ومحمد أفقير عضو المكتب التنفيذي لمركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف.

ثم قدم الأستاذ حسن إيد بلقاسم عرض كرونولوجي عن المسار الذي قطعته القضية الأمازيغية منذ بداية الستينيات من القرن الماضي، مستحضرا فيه تجربته في الدفاع والترافع على الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية دوليا، ليختتم بذلك مداخلته بالتأكيد على أن النضال الثقافي وحده غير كاف ولا بد من العمل السياسي لأنه بدون تنظيم سياسي لن تتمكن الحركة الأمازيغية من التأثير في القرارات ذات الارتباط بالأمازيغية سواء على المستوى الوطني أو على مستوى المنتظم الدولي.

وفي ختام هذه الجلسة الافتتاحية تم تسليم شهادة تكريم ودرع شرفي ولوحة فنية وهدايا وتذكارات أخرى رمزية للمحتفى به الأستاذ والمحامي حسن إيد بلقاسم عرفانا وامتنانا على المجهودات التي بذلها في الدفاع عن القضية الأمازيغية، من خلال مساهماته القيمة في تطوير الخطاب الأمازيغي في جانبه الجمعوي والحقوقي، فضلا عن مبادراته العديدة والقيمة سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

تناول المتدخلون في الجلسة الأولى موضوع الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية في المغرب، وذلك من خلال الجمع بين المنطلقات النظرية والمرجعيات الفكرية. وقد قدّم الأستاذ حسن أسويق، الأستاذ بكلية المتعددة التخصصات بالناظور، مداخلة عالج فيها قضية حقوق الإنسان من زاوية فلسفية، حيث أشار إلى أن مبدأ الدفاع عن حقوق الإنسان يعود إلى مرجعيات دينية وفلسفية متعددة، مستشهدا في ذلك بمدرسة سلمنكة.

من جانبه، تناول الأستاذ محمد الغلبزوري، الأستاذ بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، الموضوع من خلال مداخلة حملت عنوان «الأمازيغية بالمغرب على ضوء المبدأ الدستوري، المساواة أمام المرافق العمومية: نحو ترسيخ المساواة الواقعية عوض المساواة المجردة». وقد تطرق في مداخلته إلى مجموعة من الشروط والتدابير الأساسية الكفيلة بالقضاء على التمييز والانتقال إلى مساواة واقعية، كان في مقدمتها العدالة الانتقالية اللغوية، حيث أكد على ضرورة إقرار مصالحة لغوية تهدف إلى جبر الضرر، واعتماد التمييز الإيجابي لفائدة الأمازيغية من خلال اتخاذ تدابير خاصة لرفع الحيف الذي تعرضت له قبل سنة 2011. كما شدد على أهمية اعتماد مقاربة جهوية للنهوض بالأمازيغية، مبرزًا أن هذا النهوض لا يمكن أن يتحقق في إطار دولة مركزية، بل يتطلب جهات تتمتع بصلاحيات حقيقية ومرافق جهوية فعالة.

أما المداخلة الثالثة فكانت للمفتش التربوي الأستاذ عبد الله بادو، حيث تناول موضوع إسهام النخبة المدنية الأمازيغية في تطوير منظومة حقوق الإنسان، ـ ولا سيما الحقوق اللغوية والثقافية أنموذجا ـ بالمغرب. وأكد، في معرض حديثه، أن تطور وضعية الأمازيغية في المغرب يظل مرتبطا ارتباطا وثيقًا بتطور منظومة حقوق الإنسان على الصعيد العالمي. كما شدد على ضرورة تغيير الآليات المعتمدة في الترافعين التشريعي والمؤسساتي، بما يضمن انسجامها مع الآليات والمعايير الدولية. وفي ما يخص وضعية الأمازيغية في قطاع التعليم، أكد المتدخل وجود غياب للجدية في التعاطي مع هذا الملف.

كانت المداخلة الأخيرة من الجلسة الأولى للأستاذ أشرف بقاضي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، حيث تطرّق في مداخلته المعنونة بـ «المواطنة اللغوية بالمغرب وحق المواطن في اللغة المفهومة» إلى العناصر الأساسية لتحقيق المواطنة الفعّالة. كما تناول مجموعة من التحديات المرتبطة بتدبير الوضع اللغوي بالمغرب، من بينها إعادة توزيع الأدوار اللغوية، وتبسيط لغات المؤسسات، وتقوية اللغات الوطنية كلغات وظيفية، ومحاربة الإقصاء اللغوي، والانتقال من منطق تدبير التعدد اللغوي إلى تحقيق العدالة اللغوية.

الجلسة الثانية حملت عنوان الحقوق اللغوية والثقافية ورهان الانتقال من النظري إلى التطبيقي، وافتُتحت بمداخلة للأستاذ عبد الهادي امحرف، أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان. وقد جاءت مداخلته تحت عنوان: “تيفيناغ بين الاعتراف الرسمي والاستعمال العملي: قراءة في واقع التنزيل المؤسساتي“. تناول المتدخل مسألة تنميط خط تيفيناغ باعتبارها ورشًا كبيرًا وأساسيًا في مجال إدماج اللغة الأمازيغية، كما تطرق إلى خلفيات تبنّي هذا الخط وسياقه التاريخي. وأكد أن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في ضرورة تقييم تجربة تيفيناغ بعد مرور ربع قرن على اعتماده رسميًا كخط لكتابة اللغة الأمازيغية. كما شدد على أن تعميم استعمال خط تيفيناغ يظل رهينًا بتعميم تعليم اللغة الأمازيغية، مبرزا أن غياب هذا التعميم يشكل أحد أبرز العوائق أمام تفعيل الاستخدام العملي لتيفيناغ داخل المؤسسات.

المداخلة الثانية حملت عنوان “فلسفة العدالة اللغوية في مواجهة متاهات النص الدستوري: قراءة في ضوء الفصل الخامس من دستور 2011” وكانت من تقديم الأستاذ الباحث إسماعيل الصديقي الذي استحضر في مداخلته مجموعة من التجارب الدولية في تدبير التعدد اللغوي، من بينها تجربتا فرنسا وسويسرا، وذلك في إطار مقاربة مقارنة تهدف إلى إبراز إشكالات تنزيل العدالة اللغوية في السياق الدستوري المغربي.

قدم الأستاذ الباحث عبد المجيد إزهريوي مداخلة بعنوان “الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية: الأسس والمرتكزات القانونية وعوائق التفعيل“. ركّز المتحدث في مداخلته على الحقوق الثقافية باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة حقوق الإنسان، كما أكدت على ذلك العهود والمواثيق الدولية.

أما المداخلة الأخيرة فكانت للأستاذ المصطفى عقاد أستاذ مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، والذي تحدث عن الأبعاد الحقوقية والتربوية والثقافية للأمازيغية كلغة أم. وقد أكد في مداخلته أن اللغة الأم، إلى جانب كونها لسانا أهليا أصيلا، ترتبط ارتباطا وثيقا بذاكرة خاصة وثقافة متجددة في واقع لا يقبل الإهمال أو التهميش.

الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان “الحقوق اللغوية والثقافية في السياسات العمومية بالمغرب: تشخيص لواقع الإدماج والتنزيل ومقترحات للتفعيل“، شهدت مداخلة لابراهيم بن لعليد، الأستاذ بكلية متعددة التخصصات بالناظور، تحت عنوان “موقع اللغة الأمازيغية ضمن ضمانات المحاكمة العادلة“. وقد أكد خلالها أنه لا يمكن الحديث عن محاكمة عادلة دون ترجمة القانون الجنائي وشرحه وتوضيحه بالأمازيغية، والأمر نفسه ينطبق على العقوبات وقانون العقوبات البديلة، مشيرًا إلى أن اختلال ميزان العدالة في العديد من المحاكمات يعود جزئيًا إلى حاجز اللغة. كما لفت إلى أن تصاريح وبلاغات النيابة العامة غالبًا ما تغيب فيها اللغة الأمازيغية.

أما المداخلة الثانية فكانت للأستاذة عائشة أشهبار، التي تناولت موضوع المساعدة الاجتماعية ومحدودية ولوج النساء الناطقات بالأمازيغية للعدالة، مع التركيز على خلايا التكفل القضائي بالنساء ضحايا العنف كنموذج. وقد وقفت على مجموعة من الإشكاليات التي تواجه النساء في الولوج إلى منظومة العدالة، من بينها حاجز اللغة الذي يمنعهن من التواصل بشكل فعال.

حملت المداخلة الثالثة عنوان “الأمازيغية في مرفق العدالة بالمغرب: قراءة في واقع التفعيل“، وكانت للأستاذ عماد الحموتي، الذي تناول موضوع غياب الترجمة العلمية داخل المحاكم وغياب مراعاة توزيع المساعدين الاجتماعيين. كما أشار إلى اتفاقية التعاون بين وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وأهمية استثمارها في التكوينات.

أما مداخلة الأستاذ الباحث محمد بن يوسف فكانت بعنوان “أثر صناعة ونشر الصورة الرقمية على السياسة اللغوية والثقافية بالمغرب” تناول فيها التطورات الحاصلة في أنماط التواصل، خاصة الحضور المكثف للصورة في الإعلام الرقمي. كما حاول تقديم إجابات حول الإشكاليات المتعلقة باستراتيجيات التفاعل مع هذا الوضع الجديد، الذي أصبحت فيه الصورة مهيمنة، بالإضافة إلى استعراض الاستراتيجيات المؤسساتية المتخذة لحماية اللغة والثقافة الأمازيغيتين من تأثير الرقمنة والصور المرتبطة بالشاشات.

الأستاذة الباحثة والمفتشة التربوية وردية سكاكي تناولت في مداخلتها موضوع «الأمازيغية في المهجر بين الاعتراف الرمزي والسياسات اللغوية التمييزية». وأشارت إلى أن مسألة انتقال اللغة الأمازيغية بين أجيال الأسر المهاجرة تشكل تحديًا بنيويًا يهدد استمرارية الإرث اللغوي والثقافي. فقد لاحظت أن نسبة كبيرة من أبناء المهاجرين المنحدرين من مناطق أمازيغية لا يتقنون اللغة الأم، مما يؤدي إلى فجوة لغوية واضحة، تظهر بصفة خاصة خلال فترات العطل.

اختتمت الجلسة الثالثة من اليوم الأول بمداخلة الأستاذ الباحث عبد الكريم أحمجيق، الذي تناول واقع التراث الثقافي بالريف وإشكالية العدالة الثقافية في السياسات العمومية المغربية. وأوضح أن التراث الثقافي في الريف، بكل تجلياته، يمثل رصيدًا حضاريًا يعكس هوية المنطقة وقيمها. كما حاول من خلال مداخلته تشخيص مظاهر تهميش المؤسسات للتراث الريفي، انطلاقًا من قراءته النقدية للوثائق الرسمية وتقارير الهيئات الوطنية والدولية، مبرزًا بذلك الفجوة بين الخطاب القانوني والممارسة الفعلية.

في اليوم الثاني من فعاليات هذه الندوة العلمية الوطنية، كانت البداية بالجلسة الرابعة، التي حملت عنوان «الحقوق اللغوية والثقافية بالتعليم العالي بالمغرب بين الإقرار وإكراهات الواقع والمستجدات ومتطلبات التحقق الفعلي»، مداخلة الأستاذ جواد الزوبع، الذي تناول من خلالها موضوع تدريس اللغة الأمازيغية في الجامعة المغربية، حيث حاول تشخيص الواقع وتحليل التحديات، كما بحث في آفاق تطوير تعليم الأمازيغية في التعليم العالي. وقد ركز بشكل خاص على دراسة الحيز الزمني المخصص للأمازيغية في المدارس العليا للتربية والتكوين، ما يبرز بوضوح العراقيل التي تواجه تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الجامعي.

أما المداخلة الثانية التي جاءت تحت عنوان «تدريس الأمازيغية بالجامعة المغربية بين إكراهات الواقع ومتطلبات التحقق الفعلي للحق» فقد تطرق فيها الأستاذ اليماني قسوح إلى تقديم عرض كرونولوجي لتدريس الأمازيغية منذ فترة ما بعد الاستعمار إلى الوقت الراهن، موضحًا مجموعة من الأسباب التي دفعت إلى إدراج الأمازيغية في النظام التعليمي. ورغم ذلك، أكد أن غياب التعميم في تدريس الأمازيغية يشكل عائقًا أمام إدراجها الفعلي في المنظومة التربوية.

المداخلة الأخيرة تناولت الحقوق الثقافية الأمازيغية في الجامعة المغربية: من الإقرار الدستوري إلى واقع التفعيل، حيث أبرز الأستاذ الباحث كريم بن الليمون الفجوة بين الاعتراف الرسمي بالأمازيغية كلغة رسمية في المغرب وتطبيق هذا الاعتراف فعليًا داخل الجامعات. ودعا من خلال مداخلته إلى تبني سياسة لغوية شاملة تدمج الأمازيغية في جميع التخصصات الجامعية، مؤكدًا أن ذلك لا يعد مجرد مطلب ثقافي، بل خطوة ضرورية لتحقيق العدالة اللغوية وبناء هوية وطنية متكاملة.

حملت الجلسة الخامسة عنوان «الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بقطاع التعليم المدرسي بين الإقرار وواقع الإجراء والتنزيل ومتطلبات التفعيل». وقد استُهلّت بمداخلة للأستاذ الباحث فوزي أوشن، الذي تناول موضوع تدريس الأمازيغية بالمدرسة المغربية الجديدة: الواقع والانتظارات. وأكد أن تدريس الأمازيغية يُعد أحد أبرز المطالب الحقوقية التي واكبت تطور الخطاب الأمازيغي. كما قام بتحليل مسار إدماج الأمازيغية في المدرسة المغربية من خلال استقراء النصوص المرجعية والقانونية المؤطرة للسياسة اللغوية التربوية. وفي ختام مداخلته، اقترح مسارات علمية وعملية لتدارك مظاهر البطء والتأخر التي لا تزال تطبع عملية تعميم تدريس اللغة الأمازيغية.

كما تطرق الأستاذ الباحث محمد البوتكمانتي في مداخلته إلى تفاوت تنزيل تعليم الأمازيغية في المنظومة التربوية المغربية، وذلك من خلال قراءة في معيقات التعميم. وقد سعى إلى مقاربة مظاهر هذا التفاوت من منظور تربوي، مع تحليل انعكاساته على مبدأ المساواة اللغوية داخل المدرسة المغربية. كما أكد على ضرورة اقتراح آليات عملية لتجاوز المعيقات البنيوية والبيداغوجية، عبر تبني مقاربة تشاركية تُؤسِّس لسياسة لغوية تربوية منصفة.

ومن بين مداخلات الجلسة، مداخلة الأستاذ الباحث الطيب الفقير، الذي تناول موقع اللغة الأمازيغية داخل المنظومة التربوية المغربية، حيث تطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه إدماجها، كما استعرض الآفاق المستقبلية لتطوير حضورها داخل المدرسة المغربية. وفي ختام مداخلته، طرح مجموعة من التصورات التي من شأنها الدفع قدمًا بتدريس اللغة الأمازيغية، لاسيما تلك المرتبطة بمسألة التعميم وبالوضع اللغوي بالمغرب.

وفي ختام الجلسة، قدّم الأستاذ عبد العزيز التوزاني، رئيس جمعية مدرّسي اللغة الأمازيغية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، في مداخلته تقريرا تقييميا شاملا حول مسار إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية، بعد أزيد من عقدين على انطلاق تدريسها. وبعد استعراض مختلف الإشكالات المرتبطة بتدريس الأمازيغية منذ إدراجها في المدرسة المغربية، اختتم مداخلته بدعوة صريحة إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مجال التعليم، باعتباره حقًا دستوريًا، كما دعا وزارة التربية الوطنية إلى تحمّل مسؤوليتها في رفع مظاهر التمييز اللغوي وتحقيق الإنصاف اللغوي داخل المدرسة المغربية.

الجلسة السادسة من الندوة تمحورت حول الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بقطاع التعليم، قراءات وتصورات مركبة. وقد تطرق فيها الأستاذ لحسن أمقران في مداخلته إلى الحقوق الأمازيغية بين الإقرار المؤسساتي والواقع التأثيتي نموذج المنظومة التربوية. حيث أبرز أن إنصاف اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية يبقى حديثاً تتقاذفه التيارات الإديولوجية والتربوية والحقوقية شأنه شأن القطاعات الأخرى، مما يجعل الخوض فيه وإبراز مكمل الخلل مجازفة علمية بامتياز. وقد تطرق إلى الأسس المرجعية التي على أساسها تمت عملية الإدراج، ووقف عند ما تحقق للغة الأمازيغية بعد ولوجها للمدارس بعيداً عن النظرة السوداوية التي تعدم كل مكاسب. وأخيراً رصد مجموعة من الإكراهات الذاتية والموضوعية التي تعيق التمكين للغة الأمازيغية واقترح بدائل من شأنها تصحيح الوضع.

أما الأستاذ الباحث أحمد العلاوي فقد عنون مداخلته بـ: اللغة الأم في خدمة التعدد اللغوي: نحو تصور تربوي لتعليم الأمازيغية لغير الناطقين بها. وقد خلص في مداخلته إلى أن النهوض بتعليم اللغة الأمازيغية في سياق تعددي يقتضي اعتماد رؤية تربوية شمولية، تجعل من اللغة الأم جسراً للتواصل بين اللغات، وآلية بيداغوجية فاعلة لتحقيق العدالة اللغوية والثقافية بالمغرب.

في الأخير، تناول الأستاذ الباحث عبد العزيز حنون في مداخلته المعنونة بـ: تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي بالمغرب: قراءة في المرجعيات القانونية والتربوية بين التنظير والتفعيل (2003–2025)، مجموعةً من المعطيات الكمية والنوعية، أبرز من خلالها مدى تضارب الأرقام المعلنة حول واقع تدريس اللغة الأمازيغية داخل المدرسة المغربية. كما توقف عند وضعية تدريس الأمازيغية في المدرسة العمومية، محللًا الفجوة القائمة بين الإطارين القانوني والتربوي من جهة، ومستوى التفعيل الميداني من جهة أخرى.

اختُتمت أشغال الندوة بجلسة ختامية، أُعطيت فيها الكلمة لكل من الأستاذ محمد المساوي، المدير التنفيذي لمركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف، والأستاذ محمد لمرابطي، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان – فرع الحسيمة. وقد عبّر المتدخلان عن شكرهما وتقديرهما لكافة الحاضرين والمتدخلين، كما نوّها بالجهات الداعمة لإنجاح هذه الندوة، وفي مقدمتها بلدية الحسيمة، وجماعة أجدير، والقائمون على المركب السوسيو-رياضي بالحسيمة. وقبل الانتقال إلى توزيع شواهد المشاركة، قامت مقررة الندوة بتقديم مجموعة من التوصيات، التي جاءت على الشكل التالي:

التوصيات الختامية للندوة:

  1. أهمية إحياء التفكير في تطوير العمل الثقافي إلى جانب العمل السياسي، بما ينسجم مع طبيعة نضال الحركة الأمازيغية، باعتبار أن غياب تنظيم سياسي مؤطِّر يحدّ من قدرتها على التأثير في السياسات ذات الصلة بالأمازيغية سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
  2. إعادة النظر، بشكل منهجي، في آليات التواصل والترافع باللغة الأمازيغية.
  3. إقرار عدالة انتقالية لغوية عبر مصالحة لغوية شاملة يتم من خلالها جبر الضرر، وضمان عدم تكرار ما جرى من انتهاكات في حق اللغة والثقافة الأمازيغيتين، نظرا لما تعرضت له اللغة الأمازيغية من حيف وتهميش لعقود من الزمن، وفق مقاربة تعتمد عناصر وأسس تمييز إيجابي لصالح اللغة الأمازيغية.
  4. اعتماد مقاربات جهوية وغير ممركزة للنهوض باللغة الأمازيغية، تستثمر وتدمج الخصوصيات والتنوعات اللغوية والثقافية المحلية والجهوية.
  5. تقييم حصيلة اعتماد حرف تيفيناغ بعد مرور ربع قرن، مع التأكيد على ضرورة تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في مختلف أسلاك التعليم، والتدريس بها في مختلف الأسلاك وفي مختلف المواد والتخصصات، باعتماد مقاربة محفزة وفق مفهوم التناوب اللغوي.
  6. إعادة النظر في صياغة مقتضيات القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، خاصة ما يتعلق بعبارة «يمكن»، لما تحمله من طابع غير إلزامي للمؤسسات.
  7. تثبيت الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية وظيفية في مختلف المرافق العمومية.
  8. محاربة جميع أشكال الإقصاء اللغوي وضمان الولوج المتكافئ للخدمات العمومية.
  9. تشكيل جبهة وطنية للترافع من أجل تجويد وتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية.
  10. اعتماد الترجمة العلمية المتخصصة والمحلفة داخل المحاكم، في أفق تعميم التكوين باللغة الأمازيغية في معاهد ومراكز تكوين القضاة وموظفي كتاب الضبط وباقي مساعدي القضاء، وإعادة النظر في توزيع المساعدين الاجتماعيين بما يضمن الإنصاف اللغوي.
  11. توجيه نداء إلى الجهات المسؤولة للتنبيه إلى مآلات وضعية تدريس اللغة الأمازيغية، وما يتعرض له أساتذتها من إكراهات مهنية وبيداغوجية.

تقرير الأستاذة ابتسام اخبيزة، المقررة العامة للندوة
عضوة المكتب التنفيذي لمركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى