الريف المغربي: مظاهر التهميش وآليات التغيير

ملخص:
تهدف هذه الدراسة العلمية إلى وضع مقاربة سوسيولوجية لظاهرة الحركات الاجتماعية في المغرب، حيث أننا سنركز بالأساس على الحراك الشعبي بالريف، باعتباره دينامية احتجاجية غير منفصلة عن الديناميات الاحتجاجية التي عرفها المغرب، دينامية تعبر عن شعور المواطنين بالحرمان والحكرة والإقصاء والتهميش، وعن عدم رضاهم عن السياسات العمومية المكلفة بتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية لجميع الفئات والطبقات الاجتماعية.
وسنسعى من خلال هذه الدراسة، معتمدين على منهج سوسيوتاريخي، إلى الكشف عن السياق العام لظهور احتجاجات حراك الريف، التي انطلقت يوم مقتل “محسن فكري” 28 أكتوبر 2016 ، سحقا داخل شاحنة للنفايات بالحسيمة، وتحديد مختلف مظاهر ومستويات تهميش المنطقة التي كانت دافعا وراء احتجاجات ساكنة الريف، مع إبراز مجمل المطالب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية التي رفعتها هذه الحركة الاحتجاجية، والحاملة لشعار مركزي مضمونه “حرية، كرامة، عدالة اجتماعية”.
Abstract:
This scientific study aims to developing a sociological approach to the phenomenon of social movements in Morocco. In fact, we will mainly focus on the popular movement in the Rif, as a dynamic protest inseparable from the protest dynamics that Morocco has witnessed. This dynamic reflects citizens’ feeling of deprivation, oppression, exclusion and marginalization; as well as their dissatisfaction with the public policies charged with achieving development and social justice for all groups and social classes.
Relying on a socio-historical approach, we will seek in this study to, first, uncover the general context for the emergence of the Hirak Rif protests which began on the day of the killing of “Mohsen Fikri”, crushed inside a garbage truck in Al Hoceima on October 28, 2016; and second, identify the various aspects and levels of marginalization of the region, which was the driving force behind the protests; and finally highlighted the economic, social, cultural and human rights demands of the protests, whose slogan is: “Freedom, dignity, social justice”.
مقدمة:
لقد عادت الحركات الاحتجاجية لتطرح نفسها بإلحاح وبقوة على واقعنا الاجتماعي، فمن الناحية العلمية يكتس ي هذا الموضوع أهمية كبيرة في ميدان البحث العلمي، لكونه يشكل إضافة نوعية في حقل العلوم السياسية والاجتماعية، كما يعتبر من المواضيع الآنية، الش يء الذي يجعلنا نتوصل إلى فهم الظاهرة وعلاقتها بالتحولات المجتمعية التي تجري في مجتمعنا المغربي، خصوصا وأن الأوضاع الاجتماعية في مجتمعنا شهدت خلال السنوات الأخيرة ولازالت تشهد عودة قوية للحركات الاحتجاجية تمثلت في تحركات قامت بها فئات عريضة من المجتمع احتجاجا على أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي شملت عدة مناطق (الريف، جرادة، زاكورة..) مما ينذر بظهور جيل جديد من الحركات الاحتجاجية سوف يكون لها لا محال وقع على تغيير الأوضاع في المجتمع المغربي.
عرفت منطقة الريف شمال المغرب منذ بداية القرن العشرين أزمات متعددة وحركات احتجاجية واجتماعية متتالية، بدءً بمواجهتها للاستعمار الإسباني بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي التي خلفت نتائج وخيمة على الساكنة الريفية والبيئة المجالية والجغرافية، مرورًا بانتفاضة 1958-1959 بقيادة الحاج محمد سلام أمزيان المطالبة بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وانتفاضة 1984 ثم 2005 و2011 وصولا إلى حراك الريف الذي انطلقت شرارته الاحتجاجية بعد مقتل السماك “محسن فكري” (28 أكتوبر 2016) سحقا في شاحنة للنفايات المنزلية بمدينة الحسيمة، حراك اجتماعي جماهيري ندد بالتهميش والإقصاء والوضع المأساوي الذي تعيشه منطقة الريف منذ عقود طويلة على جميع المستويات )السياسية واللغوية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية(، وطالب بتحقيق المغرب الجديد، مغرب الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية، مغرب تتوفر فيه أبسط شروط العيش الكريم، كالحق في التعليم والتطبيب والتشغيل.
تسعى هذه الدراسة العلمية المعنونة ب”الريف المغربي: مظاهر التهميش وآليات التغيير” إلى وضع مقاربة سوسيولوجية لظاهرة حراك الريف شمال المغرب، باعتبارها دينامية احتجاجية غير منفصلة عن الديناميات الاحتجاجية التي عرفها المغرب، دينامية تعبر عن شعور المواطنين بالحرمان والحكرة والإقصاء والتهميش، وعن عدم رضاهم عن السياسات العمومية المكلفة بتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية لجميع الفئات والطبقات الاجتماعية. والتي سنحاول من خلالها الكشف عن السياق العام لظهور احتجاجات الريف، التي انطلقت يوم مقتل شهيد لقمة العيش “محسن فكري” 28 أكتوبر 2016 ، سحقا داخل شاحنة للنفايات بالحسيمة، وتحديد مختلف مظاهر ومستويات التهميش التي كانت دافعا وراء احتجاجات ساكنة الريف، مع إبراز مجمل المطالب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية التي رفعتها هذه الحركة الاحتجاجية المعنونة بحراك الريف، والحاملة لشعار مركزي مضمونه “حرية، كرامة، عدالة اجتماعية”.
أسامة الوليدي، “الريف المغربي: مظاهر التهميش وآليات التغيير”. – مجلة توسنيوين – السنة الأولى – العدد الأول؛ يناير 2021. ص 47 – 71.
تحميل PDF



