الأرضية الفكرية للمركز
السياق:
عرفت الأمازيغية بكل تجلياتها (لغة، ثقافة، هوية، تاريخ..) نهضة مهمة منذ منتصف القرن العشرين وإلى حدود اليوم، حيث نجد الأمازيغية كلغة تطورت من قاع التهميش إلى مستوى اللغة الرسمية في المغرب، رغم التحايل الذي واكب هذا الترسيم وربطه بقانون تنظيمي ليست هناك أية ضمانات لمستوى تعامله مع الأمازيغية.
وبعدما عرفت اللغة الأمازيغية عمليات تقعيد ومعيرة في إطار المجهودات النضالية للحركية الثقافية الأمازيغية، خاصة في منطقة القبايل مع الأكاديمي والأديب الأمازيغي مولود معمري، وفي المهجر مع أعمال “الأكاديمية الأمازيغية” بباريس وكذا معهد INALCO، وكذا المساهمات الأولى لجمعية الجامعة الصيفية..
لا شك أن كل التطور الذي عرفته اللغة والثقافة والهوية الأمازيغية في شمال أفريقيا عامة وفي المغرب خاصة، كان نتيجة النضال المستميت الذي ساهمت في تجذيره الحركة الأمازيغية بمختلف مكوناتها الفكرية والجمعوية..
وإذا كانت الحركة الجمعوية الأمازيغية قد لعبت دورا كبيرا في الدفع إلى الأمام بوضعية الأمازيغية والأمازيغيين على جميع المستويات. فإن الجميع ولا شك يقر بالفراغات الكبيرة والكثيرة التي تعتري العمل الأمازيغي –شأن كل عمل جاد ومستقل- سواء من جانب التأطير السياسي أو من جانب التأطير الأكاديمي والبحث العلمي.
قولنا بالفقر الذي تعانيه الأمازيغية من جانب البحث العلمي، لا يعني تبخيس كل الجهود الجبارة التي بذلها الأفراد والهيئات في سبيل تطوير هذا الجانب منذ السبعينات، حيث كانت أولى البحوث العلمية، سواء في اللسانيات أو في الآداب أو في التاريخ أو غيرها من مجالات البحث حول الأمازيغية، التي استطاعت ثلة من الباحثين الأمازيغ من إيجاد موطئ قدم لها (أي البحوث) في الجامعة المغربية.
فقط ما نقصده هو عدم كفاية آليات البحث ومحدودية مؤسسات التأطير العلمي فيما يتعلق بالأمازيغية، وعدم استقلالية البعض منها. مما ينتج عنه العديد من الفراغات والبياضات، في الوقت الذي ما زالت فيه العديد من زوايا البحث في هذا الموضوع عذراء لم تطأها أقلام الباحثين وأيديهم.. الأمر الذي يتطلب تنويع مؤسسات البحث وخلق آليات وتنظيمات مدنية مستقلة توفر إمكانات وشروط أكثر حرية واستقلالية وموضوعية للبحث والدراسة حول الأمازيغية.
من هنا جاءت فكرة تأسيس “مركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف” كلبنة أولى تعمل على تجميع الباحثين وتوفير الإمكانيات اللازمة لعملهم، وفق تصور دقيق وواقعي.
التصور:
انطلق التفكير في مشروع “مركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف” من معطيات واقعية خلاصتها ندرة البحث العلمي الرصين حول الأمازيغية بجميع تجلياتها بمنطقة الريف، وتشتت الموجود منه بين العديد من مؤسسات البحث العلمي، فضلا عن اختفائه بين ثنايا مكتبات الجامعات العمومية والخاصة ورفوفها في شكل بحوث وأطروحات ورسائل جامعية تعاني من تراكم الغبار والإهمال..
لذا تم التفكير في مشروع “مركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف” من منطلق توفير مؤسسة تعمل على تجميع طاقات الباحثين والمبدعين، وتبادل المعارف والخبرات والإمكانات فيما بينهم، والعمل على إخراج مساهماتهم ودراساتهم للعلن من خلال النشر والتوزيع.
لا نقصد بالأمازيغية في مشروع “مركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف” حصر كل عمل المركز في البحث اللغوي أو الثقافي الأمازيغي، بل نقصد بالأمازيغية الثلاثي: ⴰⵡⴰⵍ – ⴰⴽⴰⵍ – ⴰⴼⴻⴳⴳⴰⵏ، وبالتالي كل ما يتعلق بالإنسان والأرض والثقافة الأمازيغية هو مجال للاشتغال العلمي والأكاديمي للمركز.
وسائل وآليات العمل:
سيعمل المركز من أجل تحقيق أهدافه عبر الوسائل التالية:
- إنجاز الدراسات والأبحاث وجميع الأعمال والأنشطة المرتبطة بأهداف المركز؛
- إنجاز استشارات وخبرات وإبداء الرأي في مجالات اشتغال المركز؛
- تكوين بنك للمعلومات والدراسات ومراكمة رصيد وثائقي حول جميع الجوانب المرتبطة بالأمازيغية؛
- نشر دوريات ودراسات وأبحاث وتقارير؛
- تنظيم ندوات، وأيام دراسية ولقاءات علمية وورشات ودورات تكوينية وجامعات صيفية؛
- دعم المشاريع التنموية في كافة المجالات الحقوقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية..
- إبرام اتفاقيات تعاون وشراكة مع جميع الهيئات الوطنية والأجنبية والدولية التي لها نفس الاهتمامات والأهداف.
كما سيتضمن المركز الوحدات التالية على الأقل:
- وحدة الدراسات القانونية والسياسية والحقوقية.
- وحدة الدراسات الثقافية واللغوية والأدبية والفنية.
- وحدة الدراسات التاريخية والأركيولوجية والسوسيولوجية والأنتروبولوجية.
- وحدة الدراسات الجغرافية والاقتصادية وقضايا إعداد التراب والتنمية والبيئة.
- وحدة الدراسات حول المرأة والأسرة.
- وحدة النشر والترجمة والتوثيق والتدوين.
- وحدة الإعلام والتواصل والعلاقات العامة.